طوني مفرج

114

موسوعة قرى ومدن لبنان

أسفل الطبقة المعروفة بطبقة الحضارة الأورينيّة السفلى ، حسب المصطلح الأركيولوجي القديم . وهذه الحضارة ، هي تلك التي ظهرت في أعقاب حقبة انتقال الإنسان من دور الأدوات الحجرية إلى الرقائق العائدة إلى طبقة الحضارة الأفلوزية - الموسترية العليا . ويقول د . فيليب حتّي إنّ هذا الصبيّ المكتشف هيكله في كسار عقيل ، كان يعيش في إنطلياس منذ 25 ألف إلى 30 ألف سنة ، وهو لا يختلف بشكله وملامحه المتوسّطية عن أيّ صبيّ آخر يعيش في الأزمنة الحديثة . وفي مغاور تجاور كسار عقيل ، كمغارة البلّانة ومغارة ورّع ، وجدت عظام حيوانات عاشت في وادي إنطلياس ، منها الغزال والضبع والثعلب والبقرة والماعز البرّيّ . وأقدم هذه البقايا الحيوانيّة عظام الكركدنّ وعظام حيوانات أخرى أكثر بدائيّة . وقد حفظت هذه المغاور أيضا أصدافا حلزونيّة وجدت متحجّرة ومتلازمة مع عظام أخرى يبدو أنّها كانت قد سحقت لاستخراج النخاع منها ، وأكثر هذه الحلزونيّات التي كانت تشكّل قوتا للإنسان ، كانت تعيش على اليابسة ، واسمها العلمي HELIX ، وهناك من بينها نوعان بحريّان أيضا هما TROCHUS و PATELLA . هذه الآثار للإنسان السابق للتاريخ ، جمع منها الكثير وحافظ عليها شاعر من إنطلياس ، اسمه قبلان مكرزل ، جعل من بيته في الوادي العريق متحفا يزوره القريب والغريب ، فعوّض ولو بجزء عن حملة الإفناء التي شنّتها كسّارات الحصى على وادي إنطلياس فأكلت الجبال وأكلت التاريخ ، وأثمن ما يمكن أن يحتفظ به بلد ضمن إطار مرافقه السياحية . وتغيب آثار الحقبة الفينيقيّة عن إنطلياس لتظهر بقايا رومانيّة قوامها نصبّ أقامه الرومان في إنطلياس على الطريق الرومانيّة إلي كانت تصل نهر